الدليل الخامس: استدلوا بقاعدة (للأكثر حكم الكل).
والرد عليه:
1- الاحتجاج بالقاعدة ليس على إطلاقه، وإلا لجاز القليل من الخمر إذا خلط بالعصير، وهذا يعارض قول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ما أسكر كثيره فقليله حرام))[21]، كما أن القاعدة خلافية بين العلماء.
2- هم يقولون بإخراج نسبة الحرام، والقاعدة على خلاف ذلك، ممَّا يفسد الاستدلال بها.
3- أنه لو أسقطنا هذه القاعدة على الشركات المختلطة، لقالت البنوك التي تدعي الأسلمة: أنها تشبه الشركات المختلطة، فكيف سيجيبون على ذلك؟
الدليل السادس: قالوا: إن الواقع يقتضي أن نبحث في إطار المبادئ والأصول العامة التي تحقق الخير للأمة، ولا يتعارض مع نص شرعي ثابت[22].
والرد عليه:
1- هذه دعوة انهزام، فبدلاً من الدعوة إلى البحث عن أساليب شرعية للاستثمار، نجده يدعو إلى الخضوع للشركات الربوية.
2- أن القول بالجواز يعارض قول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لعن الله آكِل الربا ومؤكله))، وهو نص ثابت.
الدليل السابع: احتجُّوا بما قاله فقهاء الحنفية من بيع الوفاء، مع أن مقتضاه عدم الجواز؛ لأنه إمَّا من قبيل الربا، أو صفقة مشروطة في صفقة، وكلاهما غير جائز، ولكن مسَّت الحاجة إليهما.
والرد عليه: بيع الوفاء عقد باطل والقياس عليه باطل، وقد أصدر المجمع الفقهي قرارًا بعدم جوازه، وبالتالي فالدليل ضعيف.
الدليل الثامن: استدلوا بإباحة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - بيع العَرايَا مع أن أصلها يدخل في الربا؛ وذلك لحاجة الناس إليها.
والرد عليه: القياس على العرايا فاسد؛ لأن النص جاء صريحًا باستثنائها؛ ففي الحديث: "أن الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - رخص بعد ذلك في بيع العرية بالرطب أو التمر ولم يرخص في غيره"[23]، وهذا استثناء خاص، ولا يجوز لبشر غير الرسول أن يستثني، كما أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - لم يرخص في غير العرايا.
الدليل التاسع: استدلَّ القرة داغي بالعرف وأثره في الفقه ما دام لم يتعارض مع نصوص الشريعة.
والرد عليه:
1- الاستدلال بالعرف من مسائل الخلاف، ولكن مَن أجازوه اشترطوا ألا يتصادم مع نصوص الشريعة، وهنا قد خالف حديث النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لعن الله آكل الربا ومؤكله)).
2- أفعال غالب الناس ليست دليلاً على الإباحة، وليست عرفًا.
الدليل العاشر: قالوا: إن القول بالتحريم سيؤدي إلى تفرُّد غير المسلمين بالحياة الاقتصادية، فيديرونها دون مراعاة الشرع.
والرد عليه:
1- الواجب على المسلم ألاَّ يكون منافسًا للفسَّاق فيما حرم الله.
2- المصلحة المترتِّبة على التحريم أكبر من المصلحة المترتِّبة على الجواز، وقد فصل هذا سابقًا في أدلة من يقولون بالتحريم.
الدليل الحادي عشر: استدلوا بحديث "الثلث والثلث كثير"، فاشترطوا ألاَّ تزيد النسبة المحرمة عن الثلث.
والرد عليه:
1. كون الثلث كثيرًا لا يعني بالضرورة أن ما أقل من الثلث قليل.
2- الحديث في باب الوصية، فلا يجوز القياس عليه.
3- إجازة ما هو أقل من الثلث في المحرمات سيفتح باب شر، كما أن الإسلام يحرم القليل طالما أن الكثير حرام كتحريم قليل الخمر.
الدليل الثاني عشر: استدلوا بأنه يجوز معاملة اليهود والنصارى بما ليس محرمًا بالاتفاق.
والرد عليه:
هناك فرق بين المعاملة في البيع والشراء وبين المشاركة، فلا يجوز للمسلم أن ينشئ شركة محرمة معهم أو مع غيرهم.
الدليل الثالث عشر: قالوا: كيف تجيزون الاستفادة من إنتاج الشركات المحرمة والعمل بها، ثم تحرمون المساهمة فيها؟
والرد عليه:
1- إنتاج تلك الشركات لمنتجات مباحة لا يعني أن المساهمة فيها مباحة.
2- المشاركة والشراكة في المال الربوي تختلف عن التعامل مع المرابي؛ لأن الشراكة تجعل المال واحدًا.
الدليل الرابع عشر: استدلوا بقبول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - دعوة اليهود للطعام، دون التحقق من كون مالهم يغلب عليه الحل أو الحرمة.
والرد عليه:
اختلف العلماء في حكم التعامل مع مَن ماله مختلط (وكذلك الأكل مع اليهودي)، فلهم أربعة آراء، وهي: (الحل مطلقًا، والحرمة مطلقًا، والكراهة مطلقًا، والجواز إذا غلب الحلال الحرام، والتحريم إذا كان العكس)، ولكنهم لم يختلفوا في حرمة المساهمة معه في حرام.
الدليل الخامس عشر: استدلوا بقبول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - هدايا الكفار والمشركين.
والرد عليه:
الدليل حول قبول هدايا المشركين وليس المساهمة في الحرام، ولا علاقة بين الأمرين.
الدليل السادس عشر: استدلوا بما رواه البخاري: "أعطى الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - خيبر لليهود: أن يعملوها ويزرعوها، ولهم شطر ما يخرج منها"[24].
والرد عليه:
هذا الدليل يصح للاستدلال في حكم إنشاء الشركات المباحة مع الكفار، كما أن اليهود لم يكونوا يستثمرون المال المباح الناتج عن بيع المحصول في حرام ثم يعطونه للنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم.
الدليل السابع عشر: قالوا: إن جميع الشركات المساهمة مختلطة، وإن مسألة التنقية غير صحيحة.
والرد عليه:
1- أي شركة اشتهرت بأنها نقيَّة لكنها تتعامل مع شركات مختلطة يكون حكمها كحكم الشركات المختلطة.
2- كون كثرة الشركات مختلطة لا يعني كونها حلالاً؛ لأن قلة الحرام أو كثرته لا تحلُّه.
كالتواصي بالخير، وأن يحسنوا الظن بإخوتهم.
- على الداعية أن يرجع عن رأيه متى تبيَّن له خطؤه، فالرجوع إلى الحق خيرٌ من التمادي في الباطل.
تم بحمد الله رب العالمين....
ملاحظات:
- ما ذُكِر هنا من شواهد ومراجع إنما هو مأخوذ من الكتاب، فلم أبحث في هذه الكتب.
- لأن هذا تلخيص للمادة؛ فمعظم الاستدلالات من الكتب تمَّت بتصرُّف مني.
- لم أكتب المراجع لكلِّ ما ذكر في الملخص وذلك للاختصار.
-----------------
[1] أخرجه البخاري، باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها.
[2] أخرجه البخاري، باب الصدقة على اليتامى.
[3] "صحيح مسلم"، باب لعن الله آكل الربا وموكله.
[4] "صحيح مسلم"، كتاب الزكاة رقم (1015).
[5] "صحيح البخاري"، كتاب البيوع باب الحلال بيِّن والحرام بيِّن.
[6] "جامع العلوم والحكم" (1/280).
[7] المصدر السابق.
[8] "صحيح مسلم"، كتاب القدر رقم (2643).
[9] أخرجه البغوي في "شرح السنة" حديث رقم (104)، وضعَّف إسناده شعيب الأرنؤوط في تحقيق "شرح السنة" 1/213.
[10] أخرجه الترمذي في كتاب الصلاة، حديث رقم 487.
[11] هذه النقطة في الكتاب غامضة وغير واضحة؛ حيث لم يوضح هل يجوز الاشتراك في سهم واحد أم لا.[المحكم]
[12] "فتاوى اللجنة" 13/407- 408 رقم (7468).
[13] قرار المجمع في دورته الرابعة عشرة في 20/8/1415 هـ.
[14] "أعمال الندوة الفقهية الخامسة" ص69/70.
[15] "مجلة المجمع الفقهي الإسلامي" العدد السابع الجزء الأول ص 706.
[16] "مجلة مجمع الفقه الإسلامي"، العدد السابع الجزء الأول ص 692.
[17] "صحيح البخاري" كتاب البيوع رقم 2086.
[18] "صحيح البخاري" كتاب الاعتصام رقم 7288.
[19] "المواهب السنية" 1/288.
[20] "بحوث في الاقتصاد الإسلامي" ص239.
[21] أخرجه الترمذي حديث رقم (1865).
[22] "مجلة مجمع الفقه الإسلامي" الدورة التاسعة، الجزء الثاني ص75.
[23] "صحيح البخاري"، كتاب البيوع، باب بيع المزابنة، حديث رقم (2184).
[24] "صحيح البخاري" كتاب الإجارة حديث رقم (2285).